أحمد بن يحيى العمري
66
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الميلاء « 1 » ، وبصيص « 2 » ، وسلامة « 3 » ، وحبابة « 4 » ، والزرقا جارية ابن
--> ( 1 ) عزة الميلاء مولاة للأنصار ، أقدم من غنى غناء موقعا في الحجاز ، كانت تضرب بالعيدان والمعازف ، نشأت في المدينة ، لقبت بالميلاء لتمايلها في مشيتها ، سمعها معبد المغني وغيره ، وممن زارها عمر بن أبي ربيعة في منزلها ، وكانت تغنيهم ، ويقال إن ابن سريج كان في حدائة سنه يأتي المدينة ليسمعها ، ، ويتعلم غناءها . سئل من أحسن الناس غناء ؟ ؟ فقال مولاة الأنصار . قال طويس : ( هي سيدة من غنى من النساء ، مع جمال بارع ، وخلق كريم ، وإسلام لا يشوبه دنس ، تأمر بالخير ، وهي من أهله ، وتنهى عن السوء وهي مجانبة له ) وكانت من أظرف الناس ، ومن أعلمهم بأمور النساء ، ولها في ذلك أخبار . توفيت نحو سنة ( 115 ه ) انظر الأعلام 4 / 230 . وطويس هذا هو عيسى بن عبد الله مولى بني مخزوم ، أول من غنى في المدينة غناء يدخل في الإيقاع ، كان ظريفا ، يجيد النقر على الدف ، من أشهر المغنين العارفين بصناعة الغناء في صدر الإسلام ، ولد يوم وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم سنة ( 11 ه ) ، وتوفي في شمال المدينة المنورة سنة ( 92 ه ) . انظر الأعلام 5 / 105 . أقول : إنّ تزكية طويس لعزة الميلاء مردودة عند جميع العلماء لأنه اتخذ الغناء صنعة له ، وعرف به ، واشتهر به أمره ، فتسقط عدالته ، والله غفور رحيم . ( 2 ) بصيص جارية يحيى بن النفيس ، مولدة من مولدات المدينة المنورة ، كانت حسنة الغناء ، أخذته عن الطبقة الأولى من المغنين ، وكان مولاها صاحب قيان ، يغشاه الأغنياء والأشراف ، ويسمعون جواريه ، وكانت بصيص أنفسهن . أعلام النساء 1 / 133 - 135 عن الأغاني . ( 3 ) هي سلامة القس ، مغنية مولدة من موالي المدينة ، نشأت بها وأخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ، وعن مالك بن أبي السمح وذويه ، فمهرت بالغناء وحذقت الضرب على الأوتار ، وقالت الشعر الكثير ، وسميت بالقس للقب عبد الرحمن بن أبي عماد الجشمي مقرئ أهل مكة ، لقب بذلك لعبادته ، فقد شغف بها وشغفت به ، وتعفف عن الحرام ، وعاد إلى ما كان عليه من نسك وعبادة ، . اشتراها يزيد بن عبد الملك بعشرين ألف دينار ، وانتقلت إلى دمشق ، ورثت يزيد بن عبد الملك حين مات ، ، وكان يقدم عليها حبابة ، أدركت سلامة مقتل الوليد ابن يزيد ، وتوفيت نحو سنة ( 130 ه ) انظر أعلام النساء 2 / 229 - 234 ، والأعلام 3 / 107 . ( 4 ) هي حبابة بنت الحارث ، جارية يزيد بن عبد الملك ، قرأت القرآن ، وروت الأشعار وتعلمت العربية ، وهي من موالي أهل المدينة ، لابن رمّانة وهو الذي خرجها وأدبها ، فأخذت الغناء عن ابن سريج وابن محرز ومالك ومعبد ، وجميلة وعزة الميلاء ، ثم اشتراها يزيد بن عبد الملك ،